العراق الموحد ینتصر ویوحد دول المنطقة

alvefagh-iraq

صحيفة الوفاق الإيرانية ـ
سعود الساعدي:

تحولت التهدیدات والمخاطر التی حاقت بالعراق وشعبه ونظامه السیاسی وجیشه وإستقلاله ووحدة أراضیه وحاقت بدول المنطقة ووحدة أراضیها وتماسک مکونات شعوبها تحولت الى فرص کبیرة فتحت آفاقاً واسعة وحملت معها آمالاً عریضة لوضع الحلول لمشاکل العراق وأزماته السیاسیة وإنعکاساتها الأمنیة علیه وعلى جیرانه وترکت الباب مفتوحاً لبلورة صیغة تفاهم عمیق ودائم وعمل مشترک بین دول المنطقة قد تُزال معه الحدود بعد ان تم تغییر الوان الخطوط المرسومة من حمراء الى خضراء لحدود العلاقة ومستقبلها بین دول الممانعة إیران/العراق/سوریا/لبنان بالإضافة الى روسیا والصین بما تعبران عنه من مواقف دولیة ممانعة وتمثلانه من قوى وازنة ومؤثرة فی الساحة الدولیة.
فشل المحور الصهیو- أمیرکی فی سوریا وعدم قدرته على قلب الطاولة فی العراق وعجزه عن إستفزاز ومحاصرة حزب الله فی لبنان وتطویق الدولة فی إیران فضلاً عن إحباط محاولته فی خلط الأوراق على روسیا فی أوکرانیا کل هذا دفعه الى الإستکلاب على محور المقاومة فکانت المباشرة «بالغزوة» الداعشیة للسیطرة على الموصل والحرکة الکردیة البرزانیة فی إحتلال کرکوک بمثابة تحریک البیادق الأخیرة للحلف المعادی على رقعة الشطرنج العالمیة ومحاولة أخیرة کما یبدو لترکیع محور الرفض للهیمنة الأمیرکیة.
لم تصب الرمیة الصهیو – أمیرکیة وانقلب السحر على الساحر وما کان غرضاً لإختلال موازین قوى المقاومة صار سبباً فی تعدیل وتقویم موازینها والتفاعل بین مساراتها فقرر محور موسکو/ بکین/ طهران/ دمشق/ بیروت دعم بغداد بقوة والوقوف معها إنطلاقاً من رؤیة ستراتیجیة شاملة لطبیعة التطورات الحاصلة وأهدافها الجیوسیاسیة الخطیرة على المنطقة والعالم فالمشروع الجدید یستهدفها بالصمیم کما یستهدف العراق الأمر الذی دعاها الى توحید الجهود الأمنیة والعسکریة بما یمهد لتوحد جیوسیاسی بعد فشل کل محاولات فک التحالفات بین قوى المقاومة ودولها وفصل الجبهات التی أصبحت أکثر ترابطاً وتماسکاً لیتم تبادل الخبرات وتنسیق الجهود ووضع الخطط الشاملة للمعرکة التی یشترک فی دفع تکالیفها وجنی ثمارها الجمیع.
فما أُرید له أن یکون سبباً فی القضاء على النظام السیاسی فی العراق ومعولاً لفرض واقع التقسیم تحول الى عامل للتمسک بوحدة البلد ومصدراً لدعوات إعادة المراجعة والتقییم ومعالجة الأخطاء السابقة التی أثخنت جراح العملیة السیاسیة العراقیة بمقاساتها الامیرکیة.
سیاسیاً کشفت المستجدات ثغرات العملیة السیاسیة بوضوح وبدأت ملامح تبلور إرادة حقیقیة بإتجاه تشکیل تحالف یؤمن بالعراق الواحد ویرفض التدخلات الخارجیة ما قد یشق التحالفات الکلاسیکیة التی قامت علیها العملیة السیاسیة منذ بدایة مسارها.
وعسکریاً بثت تداعیات الحدث العراقی جرعات تقویة مادیة عسکریة ومعنویة ولوجستیة وبشریة فی جسد الجیش العراقی الجریح بفعل الطعنات الأمریکیة والمؤامرات الداخلیة فدعم الأصدقاء مفتوح والطائرات التی طلبها العراق من امیرکا منذ سنوات ولم تصل الى الیوم جاءت خلال ایام من روسیا فضلا عن أن اندماج فصائل المقاومة العراقیة – المغیبة إعلامیاً وسیاسیاً والتی طالما هُمش دورها رغم قوة حضورها ودورها المباشر فی طرد الاحتلال الامیرکی – فی الجیش ومزجها لأسالیبها القتالیة وقدراتها العسکریة المتمرسة مع الجیش النظامی التقلیدی غیّر المعادلات على الأرض وقلب التوازنات وأحدث تغییراً جوهریاً فی المنظومة العقائدیة التی یقوم علیها الجیش مما یدعونا الى القول بأننا نعیش مرحلة بزوغ فجر لجیش عراقی وطنی بنفسٍ مقاوم وعقیدة ممانعة یزداد یومیاً خبرة وکفاءة فی مواجهة قوات الطوارئ التکفیریة المستخدمة فی حروب الوکالة.
عجیب أمر هذا المحور المقاوم کلما شنوا علیه الحروب یخرج أکثر قوة وقدرة وکلما حاکوا فی ساحاته الفتن یبدو أکثر تماسکاً ووحدة وکلما أثاروا فی وجهه الغبار بدت صورته اکثر نقاءً ومصداقیة لیتضح أن التعویل على تکتیک حروب الوکالة بعد فشل تکتیکات الحروب المباشرة التی شنها المحور الصهیو- أمیرکی لفرض هیمنته الکاملة على المنطقة ومصادرة قرارها السیاسی اتضح أنه اعجز من أن یجد له طریقاً الى النجاح.
خروج العراق فی مواجهة الیوم منتصراً یمکن أن یحول محور الممانعة الى مارد سیاسی وعسکری وأمنی وإقتصادی کبیر لن یقبل مطلقاً اللعب فی ساحاته والعبث فی المجال الحیوی لأمنه ووجوده فی وقت تبدو فیه مسارات موازین القوى ومعادلاتها الإقلیمیة تسیر بإتجاه الإستقرار فی مساحات جیوسیاسیة ندخل معها مرحلة جدیدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.