أحداث الشغب في إيران.. الأيادي المحركة والأهداف

صحيفة الوفاق الإيرانية:

لا يمكن وضع اعمال الشغب التي شهدتها مناطق ايرانية خلال الأيام الماضية في خانة التطورات الداخلية فقط بل لا شك بأن مثل هذه الأعمال لها خلفية تمتد الى خارج الحدود.

المشاهد التي بثت عن اعمال الشغب والاعتداء على الممتلكات العامة في العاصمة الايرانية طهران وبعض المدن الاخرى تثبت بأن هناك “احترافية” في الشغب لا يمكن الا ان تكون مهندسة ومبرمجة من خلف الستار ، لانه يصعب التصديق بأم مهاجمة عناصر الامن واحراق الحافلات وسيارات الاسعاف والاخلال بالنظم العام وتعطيل حياة المواطنين ومهاجمة الرموز الدينية وغيرها تكون على خلفية حادثة الوفاة المريرة للسيدة مهسا أميني.
وكأن وفاة السيدة مهسا أميني لم تكن الا ذريعة لركوب الامواج وتطبيق مؤامرة، والسؤال المطروح هو لماذا الشغب ولماذا الآن بالتحديد ؟ فنتيجة التحقيق في حادث وفاة السيدة مهسا أميني لم تكن صدرت بعد ولم تصدر لحد الآن ، فمن هم الذين خططوا لدخول ايران على خط الشغب والازمة الداخلية الآن ؟
وللاجابة على هذا السؤال ينبغي التطرق الى 3 قضايا هامة أولها الاوضاع الداخلية وثانيها قضية خارجية وثالثها قضية مرتبطة بالسياسة الخارجية، وكل هذه القضايا محصورة في فترة السنة الاخيرة في ايران.
الحكومة الجديدة في ايران
بعد ان تعثرت خطط الحكومة الايرانية السابقة بسبب النكث الاميركي والغربي بالاتفاقية النووية بادرت الحكومة الايرانية الجديدة في عهد الرئيس السيد ابراهيم رئيسي باتخاذ خطوات اقتصادية هامة لتحسين الاوضاع فتحسنت المؤشرات الاقتصادية وتجددت الآمال بامكانية ادارة الشؤون الاقتصادية رغم الحظر الغربي. كما بادرت الحكومة الجديدة باتباع سياسة تعزيز العلاقات مع الجوار والاستدارة نحو الشرق فخلقت فرصا أمام ايران كانت مغفولة عنها في السابق.
الحرب الأوكرانية وتغيير النظام الدولي
يعلم الجميع بأن قضية الحرب الروسية الاوكرانية ليست قضية ضم اجزاء من اوكرانيا الى روسيا او غيرها بل القضية أعمق من ذلك بكثير، ان استهداف اوكرانيا كان استهدافا للنظم والهيمنة الاميركية والغربية على العالم والتي سادت في اعقاب الحرب العالمية الثانية، ان الروس اكتشفوا بأنهم اذا ارتضوا بتمدد الناتو فسيأتي يوم يكونوا فيه مغلولي اليدين أمام الغرب، ولم يمنح الاميركيون الضمانات اللازمة والمطمئنة للروس، فنشبت الحرب.
أما الرد الغربي فكان الحظر والعقوبات الشاملة بهدف تركيع الروس لكن هذا السلاح كان قد استعمل كثيرا ففقد حدته. لم ير الغربيون الجارة الشرقية لروسيا، أي الصين المترصدة بهم أيضا. لكن الصينيين لديهم نقطة ضعف مهمة وهي افتقارهم لموارد الطاقة وحاجتهم الشديدة لاستيرادها من الخارج، وفي المقابل يملك الروس موارد هائلة من الطاقة الاحفورية ، واذا تم التحالف بين الصين وروسيا فذلك متنفس حيوي أمام الاقتصاد الروسي ، لكن هل يكفي هذا الامر من اجل تشكيل التحالف ؟ وما هو المتطلب الرئيسي لمثل هذا التحالف ؟ نعم المتطلب الرئيسي هو “افشال نظام الحظر الغربي” ، وهل يبقى هذا الافشال محصورا بروسيا والصين أم سيتعداهما الى باقي مناطق العالم ؟
من المؤكد ان نجاح كسر شوكة الحظر والعقوبات الغربية سينتشر في العالم وسيترك تاثيره في النظام العالمي، والان بدHت الدول بايجاد انظمة مالية بديلة وتبادل كبير في مجال الطاقة.
ان اهتزاز نظام الحظر والعقوبات الغربي يعتبر فرصة لايران ايضا لابطال مفعول الحظر بدلا من السعي لالغائها والمؤشرات الموجودة تشير بأن هذه الفرصة كانت حقيقية.
مفاوضات فيينا وصمود ايران
أصرت الحكومة الايرانية الجديدة على حقوق الشعب الايراني في المفاوضات فطالبت بالغاء جميع انواع الحظر وأخذ الضمانات بعدم الانسحاب الاميركي المجدد من الاتفاق النووي وانهاء ادعاءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول بعض المنشآت الايرانية.
ومن جهة أخرى بات فصل الشتاء البارد على الأبواب في اوروبا وكان النفط الايراني يشكل فرصة لاوروبا للتخلص من كابوس الشتاء القارس في وقت أوجدت فيه طهران زبائن كثيرة لنفطها في العالم، لكن الاوضاع في واشنطن كانت مختلفة فادارة بايدن والحزب الديمقراطي سيمنيان حتما بهزيمة في انتخابات الكونغرس القادمة ولذلك فان ادارة بايدن هي اضعف من ان تستطيع ادارة المفاوضات مع ايران والتوصل لاتفاق والتوقيع عليه.
أعمال الشغب
ان الساسة الاميركيين شاهدوا ما قامت به ايران من نجاحات داخلية وخارجية ولذلك انتظروا لحظة ركوب الامواج ، وحينما قامت خلايا مرتبطة بهم في داخل ايران باستغلال حادث وفاة السيدة مهسا أميني ، واطلاق اعمال شغب دامية بايعاز من هؤلاء الغربيون والاميركيون، عمد الاميركيون والغربيون الى الاستفادة مما حصل .
ان هدف الاميركيين الأول هو بث اليأس بشأن تحسن الاوضاع في داخل ايران ، وهدفهم الثاني هو انتزاع النقاط والتنازلات من ايران عبر تأجيج الاوضاع الداخلية في ايران، لكن اعمال الشغب الماضية التي حدثت في ايران كانت اكبر مما حصل في هذه الايام، وفي الماضي لم تتراجع ايران امام اعدائها بسبب مثل هذه الأحداث والمؤامرات فكيف بها الآن ؟ ان جميع الخطط الاميركية المشؤومة تجاه ايران قد باءت بالفشل في السابق والاحداث الاخيرة ايضا تنتهي دون فائدة للاميركيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.