اعترافات غربية بالعجز

Syria-flag

وكالة أخبار الشرق الجديد ـ
غالب قنديل:

نشرت صحيفة الرأي الكويتية تقريرا حول الوضع السوري نقلا عن مصادر دبلوماسية غربية يرجح أنها في عداد الوفد المرافق لوزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري في جولته على المنطقة وفي هذا التقرير ما قالت الصحيفة انه التقييم الفعلي للوضع في سوريا ويمكن لنا بناء عليه واستنادا إلى المؤشرات السياسية والميدانية المتعددة أن نسجل معالم الإفلاس الغربي والعجز عن تعديل التوازن الفعلي في سوريا بينما تفضح معلومات الرأي الكويتية حقيقة الدجل الأميركي والأطلسي والخليجي في الكلام عن ملف تسليح العصابات الإرهابية.

أولا: تكشف المصادر الغربية أن الإعلان الأميركي والبريطاني عن تسليم أسلحة متطورة للعصابات الإرهابية المسلحة في سوريا يصطدم بعوائق قانونية خصوصا بالنسبة للولايات المتحدة وبريطانيا وتقول هذه المصادر أيضا أن الدول الغربية عموما تخشى وقوع الأسلحة بيد حزب الله الذي بات قوة حاضرة في الميدان السوري وتمتلك قدرات أمنية ومالية تؤهلها للسيطرة على الأسلحة الغربية التي قد ترسل إما بواسطة نشاطها القتالي أو عن طريق الشراء وتقول المصادر أيضا وفقا لصحيفة الرأي إن تلك الأسلحة التي قد ترسل ستقع على الأرجح بيد جبهة النصرة القاعدية التي هي القوة الأهم وتعترف المصادر في هذا السياق بان ما يسمى بالجيش الحر ليس جيشا فعليا وهو كناية عن جماعات مسلحة متناحرة ومبعثرة وتسعى الدول الغربية لتوحيدها ودمجها بقيادة سليم إدريس ولكن يبدو أن هذا العمل يحتاج وقتا طويلا.

ثانيا: تعترف المصادر الدبلوماسية الغربية وفقا لصحيفة الرأي الكويتية بصحة التقييم الذي عرضه الرئيس فلاديمير بوتين في قمة الثماني والذي أشار فيه إلى تماسك الدولة السورية وقواتها المسلحة وولائها التام للرئيس بشار الأسد منوها بعجز الدول الغربية والخليجية وغيرها عن اختراق الدبلوماسية السورية في كل انحاء العالم وتقول المصادر الدبلوماسية الغربية في هذا المجال إن جميع الوقائع تؤكد صحة ما أعلنه بوتين للزعماء المشاركين في قمة الثماني حول قوة وتفوق الدولة السورية وقواتها المسلحة بفضل ذلك التماسك والولاء المدعم بواقع اعترفت به التقارير الأميركية والغربية مؤخرا وهو وجود غالبية شعبية سورية ساحقة تمحض ولائها للرئيس بشار الأسد.

في هذه اللوحة اليائسة التي يعززها إحباط المصادر الغربية نفسها من واقع الواجهات السياسية للمعارضة السورية تخلص إلى الاستنتاج أن مؤتمر جنيف 2 مؤجل وان الصراع العسكري سيتصاعد على الأرض وتنقل رهانا على رسم مستقبل التوازنات انطلاقا من معركة حلب.

ثالثا: النفاق الغربي عن موضوع السلاح ينطلق من حقيقة أن كل ما أغدق من شحنات بحرية وجوية من الأسلحة كان حصيلة صفقات مولتها السعودية وقطر بإشراف أميركي وأطلسي مباشر إضافة إلى ما قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من معدات وأجهزة وشبكات اتصالات للعصابات الإرهابية في سوريا وبالتالي الكلام عن الأسلحة النوعية الذي تسعى المصادر الغربية لسحبه تدريجا من التداول بذريعة القوانين الأميركية والبريطانية والفرنسية أم بفعل المخاوف المزعومة من وقوع السلاح بأيدي النصرة أو استيلاء حزب الله عليه إنما يخفي حقيقة لا تبوح بها تلك المصادر وهي أن الرئيس بوتين لم يعرض فقط عناصر قوة الدولة السورية في اجتماعات الثماني بل هو أيضا اعتبر أن دعم جهود الدولة السورية في مكافحة الإرهاب هي واجب دولي في ظل طغيان جبهة النصرة على تشكيلات التمرد العسكري على الأرض السورية وكذلك وضع الزعيم الروسي مبدأ حاسما وقاسيا في التعامل مع دعوات التسليح من خلال إبلاغ الزعماء الغربيين أن روسيا ستقدم للجيش السوري سلاحا متفوقا على كل سلاح غربي يقدم للعصابات الإرهابية وخاطب الحضور بالقول نحن ندعم الدولة الوطنية الشرعية التي تمثل شعب سوريا وانتم تدعمون زمر إرهابية تشكل تهديدا للأمن العالمي.

رابعا : في هذا المشهد وفي تلك الاعترافات حقيقة انتصار وهزيمة في مسار الحرب على سوريا ويبدو واضحا أن الانتصار الذي تحقق في القصير هو بدء انعطافة كبرى في مقاومة العدوان والغرب العازم على إطالة الاستنزاف في سوريا يهرب من الإقرار بالهزيمة ويعطل جنيف 2 بقرار مسبق ومقصود وقد باتت الفضيحة معلنة بالقول إن ما يسمى بالمعارضة غير جاهزة ورهان حلب الذي يروجه الأميركيون سيكون مصيره كرهان دمشق الذي رددوه على مسامع عملائهم في المنطقة خلال الأشهر الماضية وانقلب هزيمة للعصابات ولحلف العدوان، الأشهر القادمة ستكون فاصلة ويبدو أن الإدارة الأميركية بدأت بفتح الأبواب الخلفية للتراجع والاعتراف بالفشل بالتغييرات في واجهة القاعدة القطرية وربما يأتي الدور قبل الخريف المقبل على أردوغان وأوغلو وسعود الفيصل وبندر وربما مرسي أيضا لتكوين مشهد إقليمي قادر على احتواء نتائج انتصار الرئيس الأسد وحلف المقاومة وقلعته السورية الشامخة بشعبها وجيشها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.