عرض أميركي نفطي جديد…ميقاتي: طرح منطقي…باسيل: المطلوب قرارات

 

يتأكد يوما بعد يوم ان ملف النفط والغاز البحري اللبناني بات يحظى باهتمام الخارج أكثر من اهتمام اللبنانيين أنفسهم به، بدليل القفز عن موضوع الجلسة الحكومية التي كان يفترض أن تخصص لإقرار مرسومي النفط المتعلقين بعقد تقاسم الأرباح مع الشركات وبتحديد «البلوكات البحرية».

ولا يأتي وفد أجنبي الى لبنان ولا يلتقي مسؤول أجنبي بمسؤول لبناني في الخارج، الا ويكون الملف النفطي في أولوية جدول الأعمال، وهذا ما بينته بالملموس الولايات المتحدة، سواء عبر الشركات الاميركية او الزيارات المكوكية المتتالية للمسؤول السابق عن الملف النفطي فريدريك هوف، ثم خلفه مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الطاقة آموس هوشتين الى لبنان. وقد شكلت زيارة هوشتين في التاسع من الشهر الحالي محاولة لبلورة صيغة حل وسط ما بين لبنان واسرائيل، بهدف تضييق مساحة التباين حول المنطقة البحرية المتنازع عليها، وبالتالي صياغة تفاهم يؤدي الى انطلاق آمن لعمليات التنقيب واستخراج النفط والغاز.

وبحسب مصادر لبنانية معنية، فإن هوشتين طرح فكرة حل خلاصتها رسم خط ازرق بحري غير نهائي، على ان تبقى المساحة المتنازع عليها بمحاذاة هذا الخط من الجهتين اللبنانية والاسرائيلية، خارج عمليات التنقيب الى حين حسم الترسيم النهائي، على ان يتم البدء بعملية الاستثمار في بقية المناطق غير المتنازع عليها وفق اطار التفاهم او الاتفاق على الخط الازرق البحري المتوافق عليه من الطرفين.

وقالت المصادر لصحيفة «السفير» ان الفكرة الأميركية المطروحة هي محاولة متكررة للقبول بـ«خط هوف» الذي اقترحه الموفد الاميركي السابق فريدريك هوف، ضمن مساحة الـ860 كلم2 التي يعتبرها لبنان من ضمن حدوده الاقتصادية الخالصة، على ان تكون المنطقة غير القابلة للاستثمار في الجانب اللبناني اضيق من المنطقة المقابلة في الجانب الاسرائيلي.

واشارت المصادر نفسها الى ان هوف نفسه عاد وقدم اقتراحا اميركيا بتقاسم تلك المساحة بما يعطي لبنان 500 كلم2 ويعطي اسرائيل المساحة المتبقية، وقد وافق لبنان على اخذ الـ500 كلم2، ولكنه رفض التنازل عن الـ360 كلم2، فرفض الاميركيون واصروا على صيغة 500 للبنان و360 لاسرائيل، وتبعا لذلك تم تجميد الاقتراح. واما الزيارة الاخيرة للمسؤول الاميركي فقد تمحورت حول اقامة ما يسمى «الخط الازرق البحري»، غير أن الجانب اللبناني اقترح على هوشتين ان تبادر الامم المتحدة، الى رسم خط بحري غير دائم، مع تحديد منطقة عدم الاستثمار، او ما تسمى منطقة تقاسم، وذلك الى حين وضع الخط النهائي. وقال المصدر ان المسؤول الاميركي لم يكن متجاوبا مع هذا الطرح.

وقال وزير الطاقة والمياه جبران باسيل لـ«السفير»: «هناك افكار اضافية طرحت، واستطيع القول اننا تخطينا قضية رسم الخط، بل وصلنا الى حجم الموارد، وهدفنا بلوغ حل متكامل يتضمن الحدود والموارد، ولكن مع الاسف، الامر من الجانب اللبناني يتطلب اكثر من تشاور، وليس المطلوب التشاور من اجل التشاور، بل المطلوب قرارات وخطوات ملموسة وجدية للتقدم في ملف النفط والحدود وغيره، فالمطلوب هو قرار حاسم باستفادة لبنان من ثروته في النفط والغاز، وكلما تأخرنا كان ضررنا اكبر».

واكد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وجود عرض اميركي جديد، وقال لـ«السفير» ان الطرح الذي قدمه الأميركيون، «هو طرح منطقي»، وأكد أن هذا الامر لا يمكن مقاربته بطريقة منفردة، «بل يحتاج الى تشاور مع رئيسي الجمهورية ميشال سليمان ومجلس النواب نبيه بري ومع الوزير جبران باسيل، من اجل مقاربته بما يستحق من اهتمام ومسؤولية، وصولا الى اتخاذ الموقف الذي ينسجم ومصلحة لبنان العليا».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.