في حقيقة تضامن “الصحفيين”

marwan-soudah

صحيفة الديار الأردنية ـ
مروان سوداح*:

في بيان مجلس نقابة الصحفيين الاردنيين، الأخير يوم الاحد الماضي، تضامن نقابي شامل مع صحفي اردني واحد فقط فُصل من عمله الصحفي؛ وشدِّ أزر صحفي واحد فقط؛ وإعلان تضامن المجلس والنقابة  ووقوفهما الى جانب الزميل المفصول لوحده فقط، دون غيره من المفصولين، ودعم خطواته الاحتجاجية ومساندة إعلانه الاضراب عن الطعام؛ وإدانة صحيفة واحدة فقط بعينها لفصله، دون غيرها في البلاد؛ وتلاحق البيانات النقابية لمعالجة شأن هذا الصحفي الواحد فقط وشأن هذه الصحيفة الواحدة فقط، دون أي صحفي أو صحيفة أخرى !!!.
الاكثر غرابة في تحركات النقابة وحِراكاتها وعلاقات مجلسها الحالي، تفضيلها صحفيين بعينهم للدفاع عنهم وتبني قضاياهم المهنية، دون غيرهم، مِما يُشير الى وجود مناظير مختلفة في التعامل مع بعض الصحفيين، وبروز مستويات متعددة للعلاقات معهم، وبأن بعضهم يَنال حظوة لدى النقيب والمجلس، وغيرهم لا ينالها، اللهم نيل التصفية المهنية والقمع والمنع المهني، لذا ينسحب الامر على فتات الحُظوة النقابية أيضاً. لكن الغرابة الكبرى في مستويات التعامل النقابي مع الزملاء هي تشكيل مجلس النقابة لجنة من الزملاء الصحفيين لإدارة خيمة الاحتجاج المنصوبة امام صحيفة يومية، منذ اسابيع عديدة، تضامناً مع صحفي ورفضاً لفصله.

وفي لوائح النقابة التي تلزمها مساندة الزملاء الصحفيين بمستوى واحد، يَظهر خلل كبير لم يسبق ان عهدتهُ في عمل هذه النقابة، على مساحات  السنين الطويلة السابقة، مما يؤكد أن تغييراً قد حدث في الإتجاه السلبي، طرأ على سلوكياتها النقابية وعلاقاتها مع الزملاء، وبالتالي في سلبية حِراكها لتلبية حقوقهم المهنية وتنصّل أعضاء المجلس وعلى رأسهم النقيب من طروحاتهم النقابية قُبيل فوزهم بمناصبهم في الانتخابات النقابية الاخيرة، فأضحت النقابة وحالتها الراهنة في مَهب الريح، على مِثال رفض النقيب والنقابة الدفاع عن حقوق كاتب هذه المقالة، والتهرّب من إصدار ولو بيان واحد ويتيم بحق صحيفة “الرأي” وإدارتها التي تنادت الى فصله بدون أية أسباب وجيهة، مما يكشف عن باطنية مهنية وربما سياسية كذلك، استحكمت في مجلس النقابة. فطوال عام تقريباً وبرغم محاولاتي المتواصلة، مُنعت من العودة الى عملي في “الرأي” بذرائع شتى وواهية وغير مقبولة، سواء من جانب رئيس تحريرها أو من جانب غيره، وبقي مجلس النقابة والنقيب بعيدين عن هذا الحِراك، وبقي الأمر النقابي المتعلق بي لا يَعني المجلس ونقيبها لا من قريب ولا من بعيد، وكأن الفصل التعسفي حدث في جزيرة مالطا وليس في الاردن.
“الرأي” فصلتني من عملي في الأول من تموز الماضي 2012، وابلغني أحد مدرائها بالفصل هاتفياً، بعد فصلي بأكثر من ثلاثة أسابيع”!!!”، بعد منعي من الكتابة طويلاً، وكنت “الموظف” الوحيد الذي يُفصل من عمله في هذه الصحيفة، بذرائع واهية لا ترقى الى المسؤولية ولا الى المنطقية بصِلة، وتساوق ذلك مع فصلي من عملي في الاذاعة التركية، وتغيير موقفها تجاهي لاحقاً في سياق تكتيكي وإعادتي للعمل في حال تغيير مواقفي السياسية تجاه سورية والحلف الدولي المتضامن معها الى  الجهة المضادة. ومن جهة اخرى كان موقف نقيب الصحفيين طارق المومني شبيهاً بهذا، فقد دعاني الى مراجعة رئيس التحرير دون بذل أي جهد نقابي تضامني ولو بالكلمة، واستمر المومني ينأى بنفسه وللآن عن أي تدخل نقابي في هذا الامر، وهو الذي يعمل في هذه الصحيفة منذ سنوات طويلة”!!!”، وبقي صمت مطبق من جانب مجلسه النقابي أيضاً، فلم يتم التداول نقابياً حتى في الأوراق التي تقدّمت بها للنقابة بشأن فصلي، ولا مناقشة الفصل في أي من اجتماعات مجلسها غير العتيد، وللقارئ ان يَحكم على هذا المجلس ونقيبه بموضوعية ليكتشف ان ما وراء الاكمة ما وراءها.
*رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين أصدقاء الصين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.