متابعات المُعلقين والأحداث.. روسيا والأطراف الدولية والاقليمية

tatiana-davidova-russia-events

قوات امريكا والاطلسي تتفوق كثيراً على الوجود العسكري الروسي في الشرق الاوسط

موقع إنباء الإخباري ـ
موسكو ـ تتيانا دافيدوفا:

في الظروف الدولية الشديدة التعقيد، بخاصة في الشرق الاوسط وانتقال جزء من الصراع الدولي الى شرقي أسيا، وتركيز عدد من القوى الدولية والاقليمية قواتها وقواها هناك، والتصريحات والتصريحات المضادة، والتهديدات ذات النبرة الحامية، وتسعير العلاقات الدولية، ترتدي التصريحات السياسية والمتابعات واللحاق بالاخبار وانعقاد اللقاءات الروسية مع الاطراف الخارجية أهمية كبيرة لجهة محاولة إدراك طبائع مجريات الاحداث وأبعادها.

وفي هذا الوضع بالذات حذر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من أن استمرار الأزمة الحالية في سوريا يجعل تفكك البلاد أمرا لا مفر منه، وأكد أن منع هذا السيناريو هو الهدف الرئيس لروسيا.

وقال بوتين، أثناء مناقشة في إطار منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، الجمعة 17 يونيو/حزيران، إن سوريا تواجه مشكلة الإرهاب وكذلك مشاكل سياسية داخلية مهمة أخرى، مؤكدا أن موسكو تسعى إلى تعزيز الثقة بين مختلف مكونات الشعب السوري من خلال إجراء مفاوضات سياسية.

وشدد قائلا: “الأهم اليوم هو ألا نسمح لتفكك سوريا، وإذا استمر الوضع كما هو اليوم فلا مقر من التفكك، وهو السيناريو الأسوأ للأحداث”.

وحذر من أنه في حال تفكك الدولة السورية، ستظهر في مكانها دويلات مختلفة، لن تعيش أبدا في السلام والوئام، بل سيصبح مثل هذا الوضع عاملا لزعزعة الاستقرار في المنطقة وفي العالم برمته.

وأشار الرئيس الروسي إلى أن تسوية الأزمة السورية تتطلب وضع دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تحت إشراف الأمم المتحدة، مضيفا أن الأسد وافق على ذلك.

وأوضح أن “المسألة تكمن ليس في توسيع السيطرة على هذه الأراضي أو تلك، على الرغم من أهمية هذه الأمور، بل يتعلق الموضوع بضرورة ضمان الثقة المتبادلة في المجتمع السوري برمته وبين مختلف مكونات هذا المجتمع باعتبارها قاعدة لتشكيل هيئة قيادة فعالة يثق بها جميع السكان”.

وأكد بوتين أن الرئيس السوري بشار الأسد يشاطر موسكو موقفها حول ضرورة إجراء مثل هذه العملية السياسية تحت رقابة دولية صارمة.

 

وبشأن سياسة الغرب، حذر بوتين من أن تؤدي هذه السياسة التي جلها الخطوات الأحادية التي يمارسها الغرب، إلى انتشار الفوضى، ودعا إلى الاعتماد على الحوار والبحث المشترك عن حلول مقبولة، تفاديا لاندلاع حرب باردة جديدة.

وذكر الرئيس بأن الغرب دعم الثورات الملونة وأحداث الربيع العربي، ما أدى إلى تفشي الفوضى في الشرق الأوسط.

واستطرد قائلا: “إذا استمرت هذه السياسة المبنية على العمل الأحادي، دون تنسيق الخطوات على الساحة الدولية، التي باتت حساسة جدا بالنسبة للمجتمع الدولي، فلا مفر من مثل هذه العواقب السلبية. لكن، إذا كنا نصغي إلى بعضنا البعض، ونبحث عن نقطة توازن للمصالح، فلن تكون هناك أي عواقب من هذا القبيل”.

وذكر بوتين بأن دولا غربية أيدت الانقلاب في أوكرانيا بدلا من دعم الانتخابات الشرعية، مشيرا إلى أن منهج روسيا في هذا المجال يختلف كثيرا ويتمثل في “سياسة تعاون وإيجاد حلول وسط”.

واعتبر أن تصرفات الغرب، الذي  بدأ يقترب من حدود روسيا بعد أحداث “الربيع العربي”، متذرعا بالأهداف نفسها، جاءت بغية تبرير استمرار وجود حلف شمال الأطلسي الذي يحتاج دائما إلى وجود عدو خارجي.

 

وفي اجواء الاحتداد الدولي في التصريحات بين موسكو وواشنطن بِشأن النزاعات الدولية واختلاف وجهات النظر بينهما في ملفات ودقائق كثيرة على الميدان وفي السياسة، التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والمبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا،  كلا على حدة، وبحثا معهما تسوية “الأزمة السورية”، في محاولة لحل المعضلات القائمة ومحاولة تجسير الهوة القائمة والاقتراب قدر الامكان من السلام.

يُلاحظ، أن الامين العام للامم المتحدة أعرب في مستهل اللقاء الذي عقد على هامش منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي، شدّد على “امتنانه للرئيس الروسي، للجهود التي يبذلها على الساحة الدولية”. وبدوره، أكد بوتين للأمين العام للمنظمة الدولية، “دعم جميع خطواته التي يتخذها لحل المشكلات الدولية الأكثر تعقيداً”.

وقد كان لهذا اللقاء ردود أفعال دولية عديدة، منها على سبيل المِثال لا الحصر، الاستعراض المُسهب له في وكالة الصحافة الألمانية. كما ونقلت وسائل إعلام اخرى عن دي ميستورا قوله إن موعد استئناف “المفاوضات السورية” لم يتم تحديده بعد. بينما نشر موقع «روسيا اليوم»، عن لافروف خلال مشاركته في جلسة نادي «فالداي» الدولي على هامش منتدى بطرسبورغ الدولي، استغرابه لتصريحات نظيره الأميركي جون كيري، التي قال فيها إن «للصبر حدوداً» فيما يخص الأزمة السورية، وزاد لافروف بحسب الفضائية الروسية قوله: «لقد سمعت تصريحات جون كيري ودهشت.. يتحلى جون كيري عادة بضبط النفس، ولا أعرف ماذا حصل له! ومن ثم قرأت توضيحاً أصدرته وزارة الخارجية الأميركية حول تصريحات كيري، وعليهم أن يتحلوا بصبر أكبر”!

وأعاد الوزير الروسي إلى الأذهان في هذا الخصوص أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، تحدث أكثر من مرة عن «سياسة صبر إستراتيجي» تمارسها إدارته. وأردف: «وفيما يخص جوهر الموضوع الذي أثار قلق جون كيري لهذه الدرجة، فهو تحدث عن نفاد الصبر بشأن عجزنا عن عمل ما يجب علينا أن نفعله مع بشار الأسد، فأذكر بأننا لم نقدم أية التزامات أو وعود لأحد”!

من جهته، نقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية، أن ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي، بإن الجانب الروسي «يود مناقشة مسألة مواصلة محادثات جنيف حول التسوية السورية، ويرى ضرورة استئنافها في أسرع وقت ممكن».

وحول التهدئة المعلن عنها في حلب لمدة 48 ساعة، اعتبارا من منتصف الليلة الماضية(16-17/يونيو)، قال نائب وزير الخارجية الروسي، رداً على سؤال للصحافيين، إن موسكو اتفقت على هذه الخطوة مع واشنطن على أعلى المستويات، مؤكدا دعوة بلاده إلى تعزيز نظام التهدئة في هذه المدينة .

وكان المركز الروسي لمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا، ومقره في مطار (حميميم)، قد أعلن عن تهدئة في مدينة حلب لمدة 48 ساعة «بغية تخفيف حدة المواجهات والعنف المسلح”، بينما أعرب ميخائيل بوغدانوف عن أمل بلاده في أن تستمر الهدنة لوقت غير محدود، وذهب مراقبون إلى الربط بين إعلان الهدنة في حلب واللقاء الأخير في طهران الذي جمع وزراء دفاع روسيا وإيران والحكومة السورية، والذي قالت بعض المصادر بشأنه، إن إيران طلبت خلاله من روسيا زيادة الدعم العسكري الجوي الروسي للعمليات البرية التي تنفذها قوات الحكومة السورية  وقوات إيرانية.

 

وفي موازاة كل ذلك، ندّدت روسيا اليوم (الجمعة) بالدعوة التي وجهها حوالى 50 دبلوماسياً اميركيا لشن ضربات عسكرية ضد النظام السوري، مشددة على ان مثل هذه الدعوة تتعارض مع قرارات مجلس الأمن حول سورية.

 

وأعلن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف أن «هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن لا بد من احترامها»، بحسب ما نقلت عنه وكالة «انترفاكس».

وشدد بوغدانوف على ان هذه المبادرة «لا تتلاءم مع القرارات، علينا خوض مفاوضات والسعي نحو حل سياسي». من جهتها، أعربت وزارة الدفاع الروسية عن «قلقها» ازاء دعوة الديبلوماسيين الأميركيين. وصرح الناطق باسم الوزارة ايغور كوناشنكوف في بيان: «لو كان هناك ذرة حقيقة واحدة في هذه المعلومات على الاقل، فان هذا الامر لا يمكن سوى ان يثير قلق اي شخص عاقل».

 

من ناحيتها تناولت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” إرسال البنتاغون حاملتي طائرات إلى البحر الأبيض المتوسط، مشيرة إلى أن واشنطن تحاول أخذ زمام المبادرة في محاربة الإرهابيين من روسيا.

وجاء في مقالة للصحيفة بأن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بدأ بتعزيز وجودهما العسكري في الشرق الأوسط؛ بحيث أصبح يتفوق كثيرا على الوجود العسكري الروسي في المنطقة. فقد أمر البنتاغون حاملتي الطائرات “هاري ترومان” و”دوايت إيزنهاور” بالتوجه إلى البحر الأبيض المتوسط. ذلك، إضافة إلى قرب انضمام بلجيكا والدنمارك إلى عمليات محاربة “داعش”. وليس مستبعدا أن تقرر قمة الناتو، التي ستعقد في بولندا في يوليو/تموز المقبل، مشاركة جميع البلدان الأعضاء في عمليات محاربة “داعش” في العراق وسوريا.

ولا يخفي البنتاغون أن ازدياد نشاط الولايات المتحدة والناتو في المنطقة ليس هدفه القضاء على الإرهابيين فقط، بل ومواجهة روسيا أيضا. فقد صرح مصدر عسكري في البنتاغون لـ”صحيفة وول ستريت جورنال” بأن دخول حاملة الطائرات “هاري ترومان” إلى البحر الأبيض المتوسط هو إشارة إلى السلطات الروسية، واستعراض لمرونة وقدرات القوات البحرية الأمريكية”.

وتلفت الصحيفة الأمريكية النظر إلى أن هذه الإجراءات اتخذت لمساندة قمة الناتو في بولندا، وتتزامن مع مناورات “الناتو” البحرية في أوروبا الشرقية وتركيا. أي أن الولايات المتحدة “تسعى بهذا الشكل الولايات المتحدة لموازنة العمليات العسكرية الروسية ضد “داعش”.

وتهاجم الولايات المتحدة حاليا، بمساعدة الفصائل الكردية المنضوية تحت راية ما يسمى “القوى الديمقراطية السورية” وفصائل عربية سنية والأتراك، مواقع “داعش” إلى الشمال من حلب. وتشير وسائل التواصل الاجتماعي العربية إلى أن القوات الأمريكية الخاصة تنسق هذه العمليات.

وكان ممثل البنتاغون بيتر كوك قد أعلن سابقا أنه لا يوجد أي تنسيق بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن عملياتهما الحربية في سوريا. كما لم تكشف كل من موسكو وواشنطن عن تفاصيل خططها المستقبلية. ولكنْ، استنادا إلى الأوضاع الحالية، فإن قوات “القوى الديمقراطية السورية”، بدعم من الولايات المتحدة، نفذت مناورة هجومية مخادعة على الرقة؛ ولكنها عمليا عبرت نهر الفرات، وبدأت تتقدم على امتداد الحدود التركية باتجاه الغرب.

والهدف من هذا كما يبدو كان الالتحام بالقوات الكردية في جيب عفرين لمنع أي تواصل بين الإرهابيين والأراضي التركية. وتحاول الولايات المتحدة إعطاء دور مهم لما تسميه “المعارضة المعتدلة” في هذه العمليات، على الرغم من أن بعضها تنتهك نظام الهدنة، وبدعم من تركيا تهاجم مواقع القوات السورية في شمال البلاد. وعمليا، هذا يعني، على خلفية انهيار الحوار السوري – السوري، أن الأمريكيين، من دون الإعلان عن ذلك، بدأوا بتنفيذ الخطة “باء”، التي تتضمن تقديم مساعدات مكثفة إلى المعارضة واستخدام القوات البرية والخاصة في تنفيذ عملياتها في سوريا.

طبعا، فإن المناطق التي ستحرَّر وفق الخطة “باء” ستكون مستقلة وغير مرتبطة بدمشق، ما سيعطي حافزا قويا لتقسيم سوريا. وتشير وسائل الإعلام السورية إلى أنه خلال  خمسة أيام ومنذ بداية الهجوم على منبج تمكنت “القوى الديمقراطية السورية” من احتلال حوالي 80 نقطة سكنية وتقدمت مسافة 4-5 كلم فقط.

إن انضمام حاملات الطائرات وقوات من دول الناتو الأخرى وحلفاء الولايات المتحدة في الائتلاف الدولي إلى العمليات الحربية في سوريا، يغير جذريا الوضع لمصلحة خصوم الرئيس السوري بشار الأسد؛ حيث أصبح معلوما أن القوات الجوية البلجيكية ستبدأ بشن الغارات على مواقع “داعش” في سوريا، وتخطط الدنمارك والنرويج والسويد وفنلندا للمشاركة في هذه الهجمات.

وتجدر الإشارة إلى أن جميع هذه الخطط لم تنسق مع الحكومة السورية والقيادة الروسية، التي لن تحاول منع تنفيذها. ولكن يبدو أن لروسيا استراتيجيتها لتطبيع الأوضاع في سوريا. فقد أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” قبل أيام بأن القوات السورية بفضل دعم القوات الجو – فضائية الروسية تمكنت من احتلال مواقع على بعد 65 كلم إلى الجنوب الغربي من الرقة. أي أن هذه القوات تمكنت من التقدم مسافة 45 كلم على امتداد طريق إثريا – الرقة، وبحسب وسائل الإعلام العربية، فإن “المهمة الرئيسة للقوات السورية هي تحرير قاعدة طبقة الجوية، والوصول إلى نهر الفرات إلى الشمال من مدينة الرقة. ويبدو أن الغرض من هذا هو قطع طرق إمدادات “داعش” في محافظة حلب وعزل المسلحين عن قواهم الأساسية. وبعد تحرير الرقة سوف تبدأ قوات السد هجومها على دير الزور الغنية بالنفط.

طبعا، هذه الخطط للمستقبل؛ ولكن وقائع السنوات الماضية تبين انخفاض حجم العمليات الحربية في شهر رمضان، ولكن هذا لا يلاحَظ حاليا في سوريا، والقوات السورية تتقدم باستخدام دبابات “تي–90” الروسية وناقلات الجنود المدرعة “تيغر”.

*مُستعربة روسية ومُتخصِّصة بالشأن العربي والإسلامي في موسكو، وعضو قيادة ناشطة في رَاَبِطَة الَقَلَمِيِّين الاَلِكْتْروُنِيّةِ مُحِبِّيِ بُوُتِيِن وَرُوسيِّهَ فِيِ الأُردُن وًالعَالَم العَرَبِيِ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*