متابعات سياسية.. زيارات #كيري المكوكية لـ #موسكو.. قنابل دخانية #أمريكية !

tatiana-davidova-kerry-moscow

موقع إنباء الإخباري ـ
تتيانا دافيدوفا*:
يواصل جون كيري وزير الخارجية الامريكية زياراته المكوكية الى موسكو، حتى يُخيّل للمرء بأنه يمتلك شقة في العاصمة الروسية!
وفي هذا الصدد، يعتقد عدد كبير من المتابعين السياسيين والاعلاميين، ان كيري يتقن لعبة إيهام الرأي العام الدولي واولئك غير المكرسين في السياسة الروسية والامريكية، بأنه ينسق عميقاً مع روسيا، وبأن سلطاتها الروسية توافقه على تصريحاته الطنانة الرنانة التي يطلقها بمناسبة وبغيرها ايضاً!
في إحدى زياراته لموسكو، واستغرقت يومين، وكانت يوم الخميس 14 يوليو/تموز، أجرى كيري خلالها مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف. وقد كان موضوع الأزمة السورية محور المباحثات، إضافة إلى النزاع الأوكراني – الاوكراني ومسائل العلاقات الثنائية الروسية – الأمريكية.
التسوية في سوريا وصفقة حول أنشاء المركز العسكري الاستراتيجي المشترك
نستذكر ان كيري وبوتين تحدثا حول ضرورة تشديد الضغط على تنظيمي داعش وجبهة النصرة، خلال اللقاء الذي استغرق ثلاث ساعات، وانتهى صباح الجمعة 15 يوليو/تموز.
ـ وفقا ل Washington Post الأمريكية، روّج اعلامياً الى ان جون كيري كان يعتزم تقديم اقتراح لروسيا مفاده “تحقيق غارات جوية مشتركة ضد داعش وجبهة النصرة من خلال إنشاء المركز العسكري في الأردن”، حيث ممثلو الوكالات العسكرية والاستخباراتية من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية “سوف” يعملون”معاً” لاختيار الاهداف. إذا ان التقارير التي تمكنت من مختلف الوسائل الاعلامية غير الروسية، تشير الى ان الطرفين “سوف ينفذان هذه الخطة في الواقع، وبأنها ستكون نقطة إعادة العلاقات للطرفين”.
في الحقيقة، ان الهدف الرئيسي من إنشاء المركز المشار اليه هو إقامة تعاون “عسكري – تقني” على نطاق واسع بين الولايات المتحدة والفيديرالية الروسية حيال الاوضاع في حول سوريا، وتبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن مكان وجود ونشاط جماعات إرهابية، ووفقاً لبعض المصادر، أضيف اليها “تنفيذ العمليات العسكرية الأمريكية – الروسية المشتركة من خلال هذا المركز في الأردن”.
لكن، فإنه ووفقا للمتحدث الرسمي بإسم الكرملين، السيد (بيسكوف)، فليس هناك أي اتفاق حول التعاون المباشر بين روسيا وامريكا في مجال مكافحة الإرهاب بشكل رسمي، وهكذا سقطت مرة اخرى الترويجات والادعاءات والفبركات بشأن “تنسيق عميق” بين روسيا وواشنطن، إذ ان بعضها كان ذهب بعيداً الى حد اتهام موسكو بخيانة سوريا والعرب وادّعى بوجود تعاون سري روسي مع امريكا لتقسيم المنطقة العربية ككعكة بين القوتين العظميين.
–    في 15 يوليو/تموز عُقد اجتماع بين لافروف وكيري، اتفقت موسكو وواشنطن خلاله على “الخطوات المشتركة المحددة” فقط وليس غيرها، أي تلك التي يجب اتخاذها لتطبيق وقف إطلاق النار، وإعداد الظروف المناسبة للانتقال السياسي في سوريا. وفيما يتعلق بتحديد الجماعات الإرهابية، أعلن لافروف أنه لا يمكن أن يكون هناك آراء مختلفة حول تحديد الجماعات الإرهابية، وشدّد على: “ان أولئك الذين لم ينضموا إلى نظام وقف إطلاق النار لم يعد من الممكن اعتبارهم “معارضة معتدلة”، فأذا استمرت جماعاتهم بالحرب، علينا أن ندمرها كإرهابيين”. كما أكد الوزيران على ضرورة “تدمير كامل” لجبهة النصرة، وهو الذي يتنصل منه الطرف الامريكي عملياً خارج نطاق الاجتماعات مع روسيا.
وفي هذه السياقات، كشف لافروف عن أن كيري اتهم موسكو بتنفيذ غارات جوية غير محددة في سوريا، لذلك، طالب الجانب الروسي الوزير كيري ووزارة الخارجية الأمريكية بتقديم الأدلة على ذلك، وعدم الاكتفاء باطلاق تصريحات هنا وهناك هدفها تسجيل نقاط إعلامية أو سياسية ودولية.
ويقيناً ان هكذا تصريحات دخانية يُراد منها تعكير الاجواء الدبلوماسية والسياسية والاعلامية وغيرها، وخلط الاوراق، وإيهام الرأي العام العالمي بأوهام سياسية لا وجود لها في الواقع، بهدف التغطية على خطوات امريكية في الحرب الجارية على الساحة السورية.
ـ مسألة أوكرانيا:
وفقاً لوسائل الإعلام، فقد عقدت سلسلة اجتماعات للخبراء بشأن تسوية المسألة الأوكرانية، لكنه لم يتم خلالها التوصل إلى اتفاق ملموس، اللهم سوى الاشارة الى ضرورة تنفيذ إتفاقيات مينسك في أسرع وقت ممكن، لذلك فقد اكد وزير الخارجية الروسي إلى أنه ينبغي لتسوية النزاع في أوكرانيا تشجيع كييف على  إجراء محادثات مباشرة مع ممثلي منطقة دونباس.
العلاقات الثنائية: أكد الجانبان الروسي والامريكي وجود خلافات كثيرة وكبيرة بينهما. ومن الواضح أن الغرض الرئيسي من زيارة كيري كان تسوية قضية سوريا.
لا شك أن سبب تسارع الإجراءات لإيجاد حلول في سوريا مرتبط بانتهاء رئاسة باراك أوباما بعد عدة شهور. فقد ألمح أوباما إلى أنه يريد أن يصل لإتفاق بشأن سوريا وأوكرانيا قبل دنو نهاية فترته الرئاسية وتسلّم الادارة الامريكية الجديدة في البيت الأبيض ملفاته العالمية التي اشتغل عليها.
وعلى الرغم من تردد امريكا إلا انها اعترفت مرغمة بمكانة روسيا القوية في الشرق الأوسط. من جهة أخرى، موسكو تريد تحقيق إفادة ايجابية من الحرب المروعة الدائرة في سوريا بتعزيز موقفها في الشرق الأوسط للتأثير على واشنطن في مجال الحصول على تنازلات بشأن قضايا عديدة، منها على سبيل المِثال: الصراع في شرق أوكرانيا، والعقوبات الغربية بمواجهة روسيا، وملف توسيع تواجد حلف شمال الاطلسي على الحدود الاوروبية الشرقية مع روسيا.
*مُستعربة روسية ومُتخصِّصة بالشأن العربي والإسلامي في موسكو، وعضو قيادة ناشطة في رَاَبِطَة الَقَلَمِيِّين الاَلِكْتْروُنِيّةِ مُحِبِّيِ بُوُتِيِن وَرُوسيِّهَ فِيِ الأُردُن وًالعَالَم العَرَبِيِ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*