نصرالله إذ يزيح البراقع عن تهافت المتهافتين

marwan-soudah-nasrallah

موقع إنباء الإخباري ـ
مروان سوداح:
بعد انتهاء سماحة السيد حسن نصر الله من إلقاء كلمته المُتلفزة، شرعت جمهرة معروفة لأبواق ماضوية، ولفيف الطائفيين والمتطرفين وشبيحة الإعلام، وأشباه الفلاسفة والمُفَكِّرين والصحفيين والكتّاب الناطقين بالعربية في وطننا العربي الكبير، إلى كيل مختلف التهم لسماحة السيد وحزب الله، بفبركات يُحسدون عليها حقاً، ذلك أن جهابذة دويلة إسرائيل الصهيونية لم يتمكنوا من إنتاج مثيل لها، برغم أُستاذيتهم في علوم الكذب والتلفيق والتدليس.
سماحة السيد حسن نصرالله، نصره الله، لامس الجراح، وتحدث بصوت الواثق عن تصوراته وتحليلاته السياسية، عن الوضع العربي ومخاطر المؤامرات الخارجية، وهي عدوانية تكشر اليوم عن أنيابها كما ليس مِن قبل، تعمل للنيل من الأمة، كل الأمة، ومستقبلها الوحدوي، لكن في عُرف الشامتين بالأمة والمتهافتين على الاحتلالات الاجنبية، فإن تحذير نصر الله من الباطنية العدوانية خطأ وكفر لا يُغتفر.. فشكراً لك نصر الله لإزاحتك البراقع عن وجوههم الكالحة.
لم أرَ في كل ما ذهب إليه المتهافتون على الاحتلال والارتباط والارتزاق ذرة من حقيقة، ولا واقعية سياسية، ولا علمية في الطرح والتفكير، وكان الرد على الأمين العام للحزب ضحلاً وتعبير عن يأس وانكسار المعسكر الآخر. فنصرالله  لم يتحدث سوى عن تحذير من أعداءٍ وسُنن الاستعمار والصهيونية، وقد إستبق بتحذيره مُخطّط شرذمة المنطقة وإعادة تقسيمها وتصفيتها في سايكس بيكو جديد يعمل لتطبيقه معسكر واضح المعالم بات يتشكّل من أعراب وأجانب، فهل في التحذير من الصهيونية والاستعمار سبّة أو عَيبٌ؟!.
إن تعرية سماحة السيد للأعداء وبكل ما يتسربلون به من أزياء إمبريالية وصهيونية، يَضع النقاط على الحروف في مجريات الحرب الكونية التي تخوضها المنطقة والعالم الحليف لتكنيس المُتسلّلين الأجانب من الأرض العربية، التي يُدنّسها لصوص وقطاع طُرق وأصحاب التكفير والإرهابيين. وما استمرار استيلاد الماضي والماضويين وجحيم جهنم وعمليات القصف الكلامي والإعلامي العَمد إلا نجاحٌ باهر للسيد، ذلك ان المقاومين والمقاومة ومحورها لا يخوضون نضال الدفاع عن الأنفس والأوطان بالرصاص والقنابل على وجه الحصر، بل بأقوى منها، وهي الكلمات والفكر النيّر والتكتيكات الهادئة والمُتّزنة المُعرّية لمَن يَستمرئ الإختباء بيننا، ليُمَارِس عاداته القبيحة في اغتيال الشخصية والأوطان، التي يَضعها المتآمرون برسم البيع والتفتيت وسايكس بيكو جديد.
وعن سايكس بيكو القديم والجديد، هناك كلام كثير يُمكن أن يُقال، وتحذير أكثر، لكن الثابت والأهم هو فضيحة عُربان اليوم، الذين يتم التحذير منهم، فهؤلاء هم بالذات مَن يَعملون لاغتيال الامة بأيدي تدّعي العروبة والاسلام، تقف خلفها إرادات أجنبية يرتهنون إليها، وقد اصبحوا أدوات جهنم بإمتياز.
ملفات السيد المطروحة هي الملفات العربية الأكثر إحتراراً، وهي بالذات الملامسة لتطلعات الأمة ونبضها، وهي أيضاً الملفات الأكثر مواجهةً للتدخلات الخارجية ومخاطر التفتيت والشرذمة والتهافت والتهافتية، التي صِرنا نشهد كيف أنها وللأسف، صارت مدرسة يُرَوج إليها وتتواصل الدعوة إلى التماهي معها، وهي بلا شك الملفات الأخطر والأكثر إيلاماً لأصحاب العقول السّوية والمُفكّرين والمُتابعين الوطنيين للأحداث الجِسام في العالمين العربي والاسلامي المُتعَب.
ففي النَبرة الحازمة التي لاحظتُها في حديث سماحة السيد نصرالله، يُوجد إدراك عَميق لإنعكاسات الترتيبات المأساوية التي يتم تشكيلها في الخفاء، ولما يَتم تصنيعه إمبريالياً وصهيونياً ورجعياً إعلامياً وعلى الأرض لتأييد التفتيت والدفع بإتجاهه، من جانب بعض الذين باتوا مكشوفين في حروب اليمن وسوريا والعراق وليبيا، وفي غيرها من مواقع الخريف العربي الصقيعي الطويل الذي يُرخي بظلاله الكارثية على كل العالم.
وفي ملفٍ موازٍ هو الملف الفلسطيني، ودعونا نكون مُنصِفين وموضوعِيين تجاهه مع ذواتنا أولاً، رأينا في كامل كلمة للسيد حسن نصر الله، التزاماً فعلياً من حزب الله بتحرير فلسطين، وهو شعار استراتيجي للحزب لم يَضعف ولم يَخبُ، بل حافظ على ألقه ودافعيته وقوته وأولويته. بينما حلفاء الشيطان توقّفوا عن كل حديث عن فلسطين والقدس والأقصى والشعب الفلسطيني الرازح تحت حِراب الاحتلال، تماماً كما تناسوا منذ سنين طويلة الأراضي العربية الفلسطينية الشمالية المُغتصبة بالجليل والمُثلث التي دخلت ضمن قرار الأمم المتحدة التقسيمي في خريطة الدولة الفلسطينية على أرض فلسطين التاريخية، وصاروا يستمرئون ويستسهلون التنازل عن أجزاء من فلسطين كلما لاحت لهم فرصة وبرزت أمامهم احتمالية شرق أوسطية أو دولية للتخلص من النضال حرفاً وعملاً.
وها هي الحرب المَشنونة على شعب اليمن، تتقدم على فلسطين المحتلة في أهميتها لبعضهم المُنكسر الذي يُبرر ما يتم استخدامه فيها من أسلحة جبارة وممنوعة دولياً ضد اليمنيين الأفقر والاضعف عربياً، ما يَشي أن فلسطين صارت نسياً منسياً لدى جماعات وشخصيات عديدة ونافذة، عربياً وإسلامياً، تمارس التدليس السياسي على الجماهير بأرباح أموال النفط والبضائع الامريكية، ونشر الخَرَف السياسي والفكري في عقول الأمة، وهي ترى في تحالفها الاستراتيجي والمصلحي مع العدو الصهيوني وتنفيذ إرادته والإرادة الامريكية، وسيلة أجدى للإبقاء على ذواتهم وملذاتهم على حساب فلسطين والشعب العربي والاسلامي والأمم، وعلى حساب القضايا المصيرية للأمة والعالم الذي يَشهد إرهاصات ولادة نظام جديد تهندِسُة دول بريكس، يكسر حسابات الحرب والتدمير والشيطنة، ويُفشِّل أهداف تحويل كرتنا الأرضية برمّتها إلى جهنم نارية تفسد الحياة المقدسة وقداسة أهدافها الإلهية وسلام شعوب البسيطة.
*كاتب ومحلل سياسي اردني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*